لابد وأن ندعم منظومة ريادة الأعمال في منطقتنا


داني فرحة
داني فرحة

الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي في "بيكو كابيتال". 

الاقتصادي – آراء وخبرات:

في ديسمبر (كانون الأول) 2016، سافرت لحضور المؤتمر العالمي “TiEcon 2016” في نيودلهي، وفوجئت عندما وجدت أن أحد المتحدثين الرئيسيين هو ترافيس كالانيك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أوبر” (Uber)، لاسيما وأن الشركة الهندية “أولا كابز” (Ola Cabs)، والتي تعد من أهم الشركات في البلاد، تخوض معركةً شرسة ضد “أوبر” في الهند.

وأبرزت ساعة الحوار مع ترافيس جاذبيته، وذكاءه، ودهاءه في مجال الأعمال. وفي الكثير من النقاشات المثيرة للاهتمام، أخبرنا بقصة كفاحه ضد “ديدي” (Didi) في الصين، والسبب وراء اضطراره لـ”التنازل” والاندماج مع “ديدي”، ويمتلك 17% من الشركة الجديدة. وذكر أن السبب وراء ما فعله هو أن “ديدي” تحصل على تمويل جيد من المستثمرين الصينيين المحليين، بمن فيهم “علي بابا” (Alibaba) و”تن سنت” (Tencent)، الذان يعتبران ندّين قويّين في السوق المحلية، لكنهما اجتمعتا للمرة الأولى للتعاون في “ديدي” (والتي نتجت عن اندماج متنافسَين محليَّين هما “ديدي داش” و”كوايدي داش”) ومنافسة غزو “أوبر” الأجنبي. وهذا ذكرني بمثلٍ عربيٍّ قديم، يقول: “أنا وأخي عابن عمي، وأنا وابن عمي عالغريب”. وكان هذا مثالاً على الدعم المذهل المقدّم من وإلى اللاعبين الصينيين المحليين دفاعاً عن لاعبيهم المحليين.

وما فاجأني أكثر، كان عندما شرح ترافيس أكثر وتحدث عن صناديق الثروة السيادية الصينية التي استثمرت في “ديدي” أيضاً إلى جانب جميع منافسي “أوبر” العالميين بهدف الاستمرار في إضعاف “لأوبر” في موطنها، الولايات المتحدة الأميركية، عبر الاستثمار في “ليفت” (Lyft)، وعلى الصعيد الدولي عبر الاستثمار في جميع منافسي “أوبر” العالميين، مثل “غراب تاكسي” (GrabTaxi) في جنوب شرق آسيا و”أولا كابز” في الهند. لم تكتفِ صناديق الثروة السيادية الصينية بمحاربة “أوبر” من خلال تمويل “ديدي” في الصين، بل وحاربتها أيضاً عبر تمويل منافسيها العالميين بمن فيهم منافسوها في وطنها الولايات المتحدة الأميركية.

ومن المذهل بشكلٍ كبير هو أنه سرعان ما اندمجت “أوبر” و”ديدي”، توقف صناديق الثروة السيادية الصينية والمستثمرون الصينيون الاستراتيجيون عن تمويل منفسي “أوبر” العالميين”، مشيرين بذلك إلى أن هدفهم الوحيد كان دعم “ديدي” قبل جني المال من تلك الاستثمارات.

في العالم العربي، علينا أن نحذو حذو الصين في ذلك. على صناديق الثروة السيادية العربية والمؤسسات الاستثمارية أن تستثمر في الشركات الناشئة المحلية، مثل “كريم” (Careem)، التي حصلت مؤخراً على تمويل من شركة الاتصالات السعودية “STC”، بالإضافة إلى حصولها على تمويل من عملاق التجارة الإلكترونية الياباني “راكوتين” (Rakuten)، وبذلك خلقوا أول شركة تصل قيمتها إلى مليار دولار في المنطقة خلال 4 أعوام فقط!

وكما أن تقديم الدعم لهم مهم جداً، من الضروري أيضاً ضمان نجاحهم في أسواقهم المحلية، وتحوّلهم إلى صانعي مستقبل نظم المواصلات وخالقي فرص عمل على الصعيد المحلي بدل خلق فرص عمل أكثر في الولايات المتحدة، لاسيما تلك الوظائف عالية القيمة، مثل وظائف علماء البيانات، ووفقاً لترافيس، لدى “أوبر” 200 عالم بيانات في بيتسبرغ.

وعقد ترافيس اجتماعاً في دار البلدية احتج خلاله على تفضيل الحكومة الهندية لـ”أولا كابز” فقط لكون مؤسسيها هنوداً، وطلب منحه الجنسية الهندية إذا كان ذلك يعني دعم حكومة الهند لشركته، وتحول ذلك إلى نكتة نهاية الأسبوع.

عزيزي ترافيس، نحن وطنيون بشراسة ونحمي رواد أعمالنا المحليين، ومستثمرينا، ومواطنينا، والمقيمين لدينا. ورغم أننا نحب الولايات المتحدة وما تمثله، تحديداً في مجال ريادة الأعمال بقطاع التكنولوجيا، إلا أنه من واجبنا دعم رواد أعمالنا والحفاظ على القيم والوظائف التي تخلقها قصص النجاح المحلية.

إن جوازات سفر وإقامات الأفراد لدينا مهمة للغاية بالنسبة لنا.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع “الاقتصادي.كوم”، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL