إبداع إلى مالا نهاية


جواهر عبدالرحمن المنصوري
جواهر عبدالرحمن المنصوري

مدير "إدارة مراقبة الأداء والتميز المؤسسي" في "أبوظبي للإعلام"، الإمارات العربية المتحدة.

الاقتصادي – آراء وخبرات:

اليوم وكل يوم تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة موقف السبق وتسعى بكل جدٍ لبلوغ القمم في جميع مجالات الإدارة والعلوم، ومن أهم مجالات التقدم التي تسعى لها الدولة هي نضج الأنظمة الإدارية وحرفية تطبيقها بمستوى عالمي، وذلك من خلال الاستثمار في الموارد والكفاءات البشرية بشكل استثنائي ومميز وبتطبيق نماذج عالمية متخصصة في “التعلم والابتكار” و”التحسين والإبداع”، فكل يوم تظهر مبادرات جديدة وأفكار مبدعة يعمل القيادة والحكومة الرشيدة على تبنيها ودعمها بشكل كبير، ومن هنا بدأت الرحلة نحو الإصلاح والتميز الحكومي.

وقد ظهر وبشكل ملحوظ اختلاف التطبيق وأسلوب تبني هذه المبادرات بين الجهات الحكومية والخاصة، وبدلاً من العمل على أن تنصهر هذه الأفكار والممارسات في البنيان المؤسسي بدأت الجهات بتأسيس وحدات تنظيمية في الهيكل التنظيمي، وعلى سبيل المثال لا للحصر (التغيير، المعرفة، الجودة، التميز، الإبداع، الابتكار) وغيرها من المفاهيم التي تدعم النظام المؤسسي إلى النضوج والمساهمة في نجاح العمل الأساسي لهذه الجهات، وعليه بدء الهيكل التنظيمي بالتضخم بشكل ملحوظ وأصبحت تكلفة هذه الوحدات تفوق تكلفة الأعمال الأساسية والتي أنشئت من أجلها هذه المؤسسات، وأصبح الاستثمار في نشر ثقافة هذه المفاهيم إجراء دائماً بدلاً من أن يكون مشروعاً له بداية ونهاية محددة.

إن توجهات الحكومة الرشيدة واضحة وخير مثال على هذه التوجهات وتلك المفاهيم والأفكار هو الابتكار، حيث أكد سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على “أن الابتكار يجب أن يصبح عادة حكومية، وممارسة يومية، وثقافة مؤسسية راسخة، وأن هدف الحكومة الجديد أن تكون الأكثر ابتكاراً في العالم”.

ومن هنا أتوجه بسؤال إلى جميع قيادات المؤسسات الحكومية هل نشر ثقافة التغيير أو التميز أو الابتكار أو الجودة هي رحلة المالانهاية مع التنويه إلى أننا نقوم بخلق بطالة مقنعة في الفترة القادمة وقناة لاستنزاف الموارد والقدرات والمهارات المكتنزة في رأس المال البشري.

أحمد الله العلي العظيم على حكمة وثقافة القائمين على هذا البلد المعطاء الذي يسعى إلى النهوض بشعبه وحضارته، لذلك يجب علينا ترجمة توجيهات القيادة بصورة حكيمة والعمل على غرس التوجهات والمفاهيم في الثقافة لتصبح عادة لا مشروع المالانهاية.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع “الاقتصادي.كوم”، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL